تعرض الكاتبة سارة ديفيس ملامح تصعيد جديد في خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران، حيث يكشف عن نبرة حادة توحي باستمرار العمليات العسكرية واتساع نطاقها، مع تأكيده أن ما جرى حتى الآن لا يمثل سوى بداية.


تنشر منصة “ذا هيل” تفاصيل هذا التصعيد، وتسلّط الضوء على تفاعلاته السياسية والعسكرية، إضافة إلى ردود الفعل الإيرانية والانتقادات الداخلية داخل الولايات المتحدة.


تصعيد الخطاب العسكري

 


أطلق دونالد ترامب تحذيرًا مباشرًا لإيران يدعوها إلى إبرام اتفاق سلام سريع، مؤكدًا أن القوات الأمريكية لم تبدأ بعد “تدمير” ما تبقى من قدرات إيران.

وأضاف في منشور عبر منصة “تروث سوشيال” أن الجيش الأمريكي يمتلك قوة غير مسبوقة عالميًا، وأنه قادر على استهداف البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك الجسور ومحطات الكهرباء.


أكد ترامب أن القيادة الإيرانية تدرك ما ينبغي فعله، داعيًا إياها إلى التحرك بسرعة قبل فوات الأوان. وجاءت هذه التصريحات في وقت تقترب فيه العملية العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من نهاية أسبوعها الخامس، ما يعكس استمرار الزخم العسكري بدلًا من تهدئته.


احتفى ترامب أيضًا بضربة استهدفت أحد أكبر الجسور في إيران، مشيرًا إلى أن المزيد من العمليات سيأتي لاحقًا، في رسالة تحمل طابع التهديد والتصعيد.


رد إيراني وتصاعد المواجهة

 


رفض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هذه الضربات، مؤكدًا أن استهداف منشآت مدنية، بما في ذلك الجسور غير المكتملة، لن يدفع الإيرانيين إلى الاستسلام. واعتبر أن هذه الهجمات تعكس حالة ارتباك وانهيار أخلاقي لدى الطرف الآخر، مشددًا على أن إيران ستعيد بناء ما يُدمَّر، بينما يبقى الضرر الحقيقي في صورة الولايات المتحدة عالميًا.


ردّت إيران بهجمات جديدة استهدفت بنية تحتية للطاقة في الكويت، حيث أصابت محطة تحلية ومصفاة نفط، ما يشير إلى توسع دائرة الصراع إقليميًا. يعكس هذا الرد قدرة إيران على نقل المواجهة خارج حدودها المباشرة، وزيادة الضغط على خصومها.


انتقادات داخلية وضغوط سياسية

 


واجهت استراتيجية إدارة ترامب انتقادات متزايدة داخل الكونجرس، حيث عبّر عدد من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين عن قلقهم من طبيعة العمليات العسكرية. اتهم النائب سيث مولتون الرئيس بالانزلاق نحو ارتكاب جرائم حرب، منتقدًا استهداف البنية التحتية المدنية.


أشار مولتون إلى أن ترامب “أثار عش الدبابير” دون أن يمتلك خطة واضحة للخروج من الأزمة، معتبرًا أن التصعيد الحالي يعكس تخبطًا استراتيجيًا أكثر منه رؤية محسوبة.


تعكس هذه الانتقادات انقسامًا داخليًا حول إدارة الحرب، خاصة مع غياب وضوح الأهداف النهائية، وتزايد المخاوف من تداعيات طويلة المدى على مكانة الولايات المتحدة الدولية.


بين التصعيد والغموض

 


يرسم الخطاب الأمريكي الحالي صورة مزدوجة تجمع بين التهديد العسكري والرغبة في فرض تسوية سريعة، ما يخلق حالة من الغموض حول الاتجاه الفعلي للسياسة الأمريكية. يضغط ترامب نحو اتفاق، لكنه في الوقت نفسه يلوّح بتوسيع العمليات بشكل كبير.


تعكس هذه الاستراتيجية محاولة لفرض واقع تفاوضي بالقوة، لكن ردود الفعل الإيرانية والتوترات الإقليمية تشير إلى أن التصعيد قد يؤدي إلى نتائج عكسية. تزداد المخاطر مع كل ضربة جديدة، بينما تتقلص فرص التهدئة.


تكشف هذه المرحلة عن صراع مفتوح لا تحكمه فقط الحسابات العسكرية، بل أيضًا اعتبارات سياسية داخلية وخارجية، حيث يسعى كل طرف إلى تثبيت موقعه دون تقديم تنازلات واضحة.


في النهاية، يظل المشهد معلقًا بين احتمالات التصعيد الشامل أو الانزلاق نحو تسوية قسرية، بينما تتحمل المنطقة والعالم تبعات هذا التوتر المتصاعد.

 

https://thehill.com/policy/defense/5814545-trump-us-military-iran-attacks/